الذهبي

27

سير أعلام النبلاء

قال سعيد بن سعيد الحارثي ، عن طلق بن غنام قال : خرج حفص يريد الصلاة ، وأنا خلفه في الزقاق ، فقامت امرأة حسناء ، فقالت : أصلح الله القاضي ، زوجني ، فإن إخوتي يضرون بي ، فالتفت إلي ، وقال : يا طلق ! اذهب ، فزوجها إن كان الذي يخطبها كفؤا ، فإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر ، فلا تزوجه ، وإن كان رافضيا ، فلا تزوجه . فقلت : لم قلت هذا ؟ قال : إن كان رافضيا ، فإن الثلاث عنده واحدة ، وإن كان يشرب النبيذ حتى يسكر ، فهو يطلق ولا يدري ( 1 ) . وعن وكيع ، قال : أهل الكوفة اليوم بخير ، أميرهم داود بن عيسى ، وقاضيهم حفص بن غياث ، ومحتسبهم حفص الدورقي ( 2 ) . وقال محمد بن أبي صفوان الثقفي : سمعت معاذ بن معاذ يقول : ما كان أحد من القضاة يأتيني كتابه أحب إلي من كتاب حفص ، وكان إذا كتب إلي ، كتب : أما بعد ، أصلحنا الله وإياك بما أصلح به عباده الصالحين ، فإنه هو الذي أصلحهم . فكان ذلك يعجبني من كتابه . قال يحيى بن زكريا بن حيويه : قدم إلينا محمد بن طريف البجلي رطبا ، فسألنا أن نأكل ، فأبيت عليه ، فقال : سمعت حفص بن غياث يقول : من لم يأكل طعامنا ، لم نحدثه . قال عمر بن حفص : سمعت أبي يقول : مررت بطاق اللحامين ، فإذا بعليان جالس ، فسمعته يقول : من أراد سرور الدنيا وحزن الآخرة ،

--> ( 1 ) " تاريخ بغداد " 8 / 193 ، 194 ، وانظر " أخبار القضاة " / 3 / 188 . ( 2 ) " أخبار القضاة " لوكيع 3 / 184 .